الشيخ داود الأنطاكي
301
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
تفصيلها ، فلنلخصه هنا فنقول : لا شك أن تغير العين عن أصل الصحة أما خلقي ولا علاج له أو عارض والكلام فيه ، فإن كان عن سبب خارج كبرد الهواء والبخارات المتغيرة ونظر في بياض ومقابلة صقيل كالمرايا والنظر في البرق مع صحة الدماغ والمعدة ، اكتفى في هذا بالوضعيّات ، وإلّا فلا بد من التنقية وإصلاح العضو الأصلي . واعلم أن وضع الاكحال ونحوها في البخارات خطأ محض ينقل إلى الأمراض الرديئة ، وقبل تنقية المادة بوقع في القرحة ونحوها ، وربط العين يسرع لحصول الماء وردع المادة بالمبردات في زمن التزيد يهيئ العين للبياض والتقرح والنزلات ، ويجب عند الإحساس بالنخس والدمعة فتح العين ، لكن في المكان المظلم لتندفع المادة ولا يتأذى بالشعاع ، فهذه القواعد التي يجب استحضارها عند علاج هذا العضو ، فلنأخذ في تفصيل أصول الأمراض مشيرين إلى كل واحد في موضعه . % الرمد من أمراض الطبقة الملتحمة ، وهو تغيرها عن أصل الصحة ، والرمد من أكثر امراض العين وقوعاً وأعظمها فروعاً ويكون عن أحد الأخلاط ، فإن صحبه وجع ونخس فحار دموي إن كثرت معه الرطوبات وإلّا فصفراوي ، وبارد إن عدما ، أو قلّا ، فإن كثرت معه الرطوبات والالتصاق فبلغمي وإلّا فسوداوي ، وكلٍ إن اقترن بأذى الرأس فمنه ، وإلّا فرمد بحت خاص بالعين ، وقيل : الصداع يلازم السوداوي مطلقاً وإياك والتعويل على لون العين وسيماء الأجفان ، لأحمرارهما في السوداوي . وما التصق في النوم بلغمي قطعاً . وأسبابه : أما من خارج كشمس وهواء ونوم تحت السماء وتغير ما على الرأس ونظر إلى أرمد واستنشاق حاد كالفلفل وشم ما يحرك المادة ، أو من داخل ويحصره فساد أحد الأخلاط وعلامته معلومة مما ذكر .